المحقق البحراني
58
الحدائق الناضرة
الحق فاشهد لهم . واجهد رأيك لهم إذا استشاروك ، ثم لا تعزم حتى تثبت وتنظر ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلي وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورتك ، فإن من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه الله رأيه ونزع عنه الأمانة . وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، وإذا تصدقوا وأعطوا قرضا فاعط معهم . واسمع لمن هو أكبر منك سنا . وإذا أمروك بأمر وسألوك شيئا فقل " نعم " ولا تقل " لا " فإن " لا " عي ولؤم . وإذا تحيرتم في الطريق فانزلوا ، وإذا شككتم في القصد فقفوا وتآمروا . وإذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه ، فإن الشخص الواحد في الفلاة مريب لعله يكون عين اللصوص أو يكون هو الشيطان الذي حيركم ، واحذروا الشخصين أيضا إلا أن تروا ما لا أرى ، فإن العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحق منه ، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب . يا بني إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشئ صلها واسترح منها فإنها دين . وصل في جماعة ولو على رأس زج . ولا تنامن على دابتك فإن ذلك سريع في دبرها ، وليس ذلك من فعل الحكماء ، إلا أن تكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل . وإذا قربت من المنزل فأنزل عن دابتك وابدأ بعلفها قبل نفسك فإنها نفسك . وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لونا وألينها تربة وأكثرها عشبا ، فإذا نزلت فصل ركعتين قبل أن تجلس . وإذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض . وإذا ارتحلت فصل ركعتين ثم ودع الأرض التي حللت بها وسلم عليها وعلى أهلها فإن لكل بقعة أهلا من الملائكة . وإن استطعت أن لا تأمل طعاما حتى تبدأ فتصدق منه فافعل . وعليك بقراءة كتاب الله ( عز وجل ) ما دمت راكبا ، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملا عملا ، وعليك بالدعاء ما دمت خاليا . وإياك والسير من أول الليل وسر في آخره . وإياك ورفع الصوت في مسيرك " .